الأحد، 17 نوفمبر 2013

راضيين غصب عن بوزهم

فلاحة مصرية يجلس حفيدها مبتسما بين قدميها .. باب مفتوح وفتاة تقف في ضوء النهار. #إتاحة
"راضيين غصب عن بوزهم"
هكذا وصفت راجية من قرية أبو مناع حال أهل قريتها, الاعتراف بالفقر في قريتها الفقيرة عيبا كبيرا, "فضيحة لستر زوجها" حسب وصفها.
"ده أسرار بيوت والست لازم تحافظ عليها, معنديناش أكل ولا شرب هنقول مبناكلش ولا بنشرب يعني؟ كده اكون بطلع سر جوزي, كل واحدة مقضية نفسها بنفسها, عندها حامدة ربنا, معندهاش حامدة ربنا"

الرجال أكثر بوحاً
بعكس ما يشاع وعكس ما كنت أظن, كان الرجال أكثر بوحا, وكان غضبهم المكبوت يقطر من أصواتهم, وكأنما وجدوا في الغرباء القادمين من المدينة ملاذا آمنا لشكوى يخفونها عن أهلهم.

الأستاذ محمد من ميسوري قرية أنشاص الرمل, يغبطه أهل القرية على حظه الوافر نسبيا من التعليم, وعلى وظيفته "الألاجة".
كان غريبا أن يكون محمد أول من يبثنا همه: "أنا موظف وخريج ومرتباتنا عدت ألف جنيه, لكن مبقدرش أتعالج في المستشفى, ولا اقدر اجيب كل يوم ربع كيلو لحمة حتى! مقدرش أأكل ولادي عسل نحل أو لبن, أنا مش جاهل, يا ريتني كنت جاهل ومعرفش ان ولادي محتاجين الحاجات دي عشان نموهم يكون سليم! مش هتكلم عن اللبس, والله الألف جنيه متكفي احتياجاتنا الأساسية!"

كان الحق في العلاج غائبا عن كل القرى بالتساوي, ففي قرية بركة غطاس أخبرتنا سيدة رفضت الإفصاح عن اسمها إن "العيشة زانقة جامد, لو عيل تعب بيغيب يومين تلاتة على ما يكشف."
وقالت صديقتها "جوزي مثلا القبضية عمرها ما تقضينا أكل طول الشهر, ومعانا عيلين, نعمل إيه؟"

المشاهدات في قرية السمطا قبلي كانت صادمة, والحوارات كانت أشد أثرا, وصف لنا أبو رامي عاداته الغذائية ببساطة قائلا : "نلاقي شوية رز الصبح نفطر بيهم, وان ملقيناش رز بايت بنستنى الطابور ونفطر بشوية شاي مع العيش."

أما أهالي قرية الحبالصة فحزنوا لحال من يفطرون "عيش حاف" وقالوا برضا حقيقي " لا احنا ممكن نجيب بربع جنيه فجل نغمس بيه العيش, وماشية." وأضاف آخر "وممكن نكسر بصلة كمان وناكل!"

أما في أسيوط فكان القول الفصل ووجع الختام
"احنا لو جبنا بجنيه عيش نتعب باقي الأسبوع."

تركت كل هذا وعدت لعالمي, حيث جارتي ترسل خادمتها مع السائق لتأتي لها بالتموين, آه والله! كيف نرتضي لأنفسنا دعما لا يصل للفقراء! كيف نبيت ليلتنا وعندنا زجاجة زيت لن يرهقنا دفع ثمنها كاملا ولا يحلم بها فقير؟ 

أربعة ملايين فقير يبيتون ليلتهم دون عشاء كي يحصل غير المستحقين على دعم لا يحتاجونه, هل ننتظر من الحكومة الانتقالية إلغاء البطاقات التموينية لغير المستحقين؟ هل تجرؤ الحكومة على ذلك؟ هل ندعو لحملة قومية للتنازل عن البطاقات التموينة لمستحقيها؟
أين الطريق إلى ترشيد الدعم كي يصل إلى مستحقيه؟ يبدو أن أمامي الكثير لأتعلمه, وإلى ذاك الحين ..

لنا لقاء آخر 





الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

نورا في بلاد العجايب ..

طول الطريق للقاهرة كنت بتفرج على الطريق الزراعي المضلم، كان ده يوم 9 نوفمبر، بعد تلات أيام مفاوضات في البيت، انتهت المفاوضات بإني لأول مرة وأنا عندي عشرين سنة أقدر أسافر القاهرة لوحدي، وأقعد هناك كذا يوم. نزلت من القطر في محطة مصر، بجر شنطة إيدي وبتحاشى الشيالين وسواقين التاكسي اللي على رصيف المحطة. أول مرة أدور بعيني على باب الخروج من المحطة، التفاصيل دي ما بنعملهاش بنفسنا لما نكون مسافرين مع حد تاني.
عشرين سنة، بعتبر الرقم ده أجمل سن في حياتي، ومتأكدة إنها هتفضل من السنين المميزة في عمري. رقم شيك، بيخليك في مسافة في النص بالظبط، وبيديك مساحة تقول "أنا كبرت على كذا" أو "أنا لسه صغير"، إنت ومزاجك. وأنا كان مزاجي المرة دي أقول إني كبرت على إني ما أسافرش أحضر الورشة. لما وصلت للفندق اللي كان قريب من رمسيس، كانت دي برضه أول مرة في حياتي أروح فيها أكلم الريسيبشنست بنفسي. "أنا عندي حجز"، وأطلع البطاقة. دي تفاصيل ما يحسهاش غير اللي بيعيشها لأول مرة. اتفرجت على الريسيبشن، والمطعم وأنا بتعشى جنب الشباك، السقف، الحيطان، وحاولت أقرا لغة المصمم الداخلي للفندق، عاش في سنة كام. المؤكد إنه فندق عريق، دي حاجة ما كنتش مضطرة أكون عارفاها مسبقًا عشان ألاحظها. الفنادق العريقة بتبقى مختلفة في كل حاجة، عشان كده بحب أنزل فيها، حتى لو كانت أربع نجوم، مش زي الفنادق الجديدة. حتى نوعية النزلاء بتختلف، لما ركبت الأسانسير، شفت أب وأم شباب وابنهم الصغير، لاحظت إن فيهم اختلافات عن اللي زيهم في نفس الطبقة. الحاجة اللي بينتلي كده هي طريقة اللبس. بنطلون الست نازل على واسع. دي حاجة انتهت من زمان، برغم كده فيه براندات مازالت متمسكة بخط الموضة الخاص بيها، ومهما انتشرت البنطلونات اللي نازلة على ضيق، أو أي موضة ما تعجبش المصممين، بيتجاهلوها تمامًا، وكذلك اللي بيشتروا من الماركات دي. عارفين إن الموضة دي اندثرت، لكن لسه بيحبوها، عارفين إن الفندق ده عريق، ودافعين فيه فلوس مش قليلة، ومفضلين ينزلوا فيه مع إنهم ممكن ينزلوا في فنادق مبهرة أكتر لمعظم الناس.
كانت دي الليلة الأولى في الفندق، من كتر مانا متحمسة ما عرفتش أنام إلا ساعة ونص. صحيت تاني يوم ستة الصبح، وبدأت رحلة البحث عن المركز، اللي لقيته بسرعة لإنه في نفس الشارع. دخلت، اخترت مكان فاضي في أوضة أشبه بقاعة المؤتمرات. دخلت علينا مديرة المركز، اتكلمت عن الهدف من من إنشاء المركز والعمل المدني، وقدمت المحاضر الأول، وزير التنمية الإدارية السابق، بعيدًا عن التوجهات السياسية –اللي كان الجو العام بيتجنب الخوض فيها- محاضرته كانت محاضرتي المفضلة لحد دلوقتي. It was into the point. وأنا بشكل عام مفتقدة الشرح الثري في جامعتي الإقليمية، ده بالإضافة إنه اتكلم في الاقتصاد –من أكتر المواضيع اللي أنا مهتمة بيها- وعرض بشكل مباشر لأفكار ما كانتش واضحة بالنسبة لي، زي موازنة الدولة، التضخم، التنمية الإدارية. كنت حاسة إني hungry to know more وكإني بسمع مزيكا. نفس إحساسي لما بقرا للأسامي اللي بحبها، زي جلال أمين، فهمي هويدي، حتى لو ما عرفوش يقنعوني، ببقى عايزة أسمع أكتر.
المحاضر التاني كان بسام مرتضى, مدرب تصوير وفيديو، بيشتغل في المصري اليوم، تاني محاضرة into the point، ودي أكتر حاجة عجبتني في اليوم الأول. مفيش أي نوع من الاستطرادات اللي مالهاش لازمة. كل كلمة قالها في المحاضرة عن إزاي تظبط الكادر وتصور منين والأمثلة اللي عرضها للأفلام التسجيلية والفروق بين أنواع الفيديو المختلفة، كل تفصيلة كانت مهمة وبتفرق. في الآخر كلف المجموعة بإنها تعمل فيديو، أو بمعنى آخر تجمع مادة الفيديو متفرقة، ويوم الخميس هتبقى فيه قعدة مونتاج.
كنت معتقدة إني في أول يوم بعد ما أخلص هكتشف وسط البلد من منطلق إن "غاب القط، العب يا فار"، ما حصلش! ما كنتش نايمة يومها كويس ورجعت الفندق مرهقة. كتبت حاجات مش عايزة أنساها وعينيا بتقفل لوحدها. نمت والضباب مغطي النيل ومزيكة "ألف ليلة وليلة" طالعة من أوضة قريبة.

الأحد، 10 نوفمبر 2013

هل نحتاج إلى حكومة؟


لمتابعة النقاش تابعوا د.أحمد درويش وزير الدولة الأسبق للتنمية الإدارية في البث المباشر لأولى جلسات أكاديمية العقد الاجتماعي, ورشة "من أجل إعلامي مؤثر".
لمشاهدة البث المباشر اتبع الرابط